الشيخ نجاح الطائي
200
نظريات الخليفتين
الأثير ( 1 ) . وقد قال عمر : من استعمل فاجرا ، وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ( 2 ) . بينما قال عمر للمغيرة : أنت القوي الفاجر فأخرج إليهم ! ( 3 ) وقد أيد الخليفة عمر معاوية بقوله كسرى العرب . ووصفه بكسرى يشير إلى نظرية عمر في استخدام الفاجر القوي . وفعلا بقي معاوية واليا على الشام طيلة حكم عمر . بالرغم من رواية عمر للحديث النبوي في بني أمية : أما والله ليعورن بنو أمية الإسلام ، ثم ليعمينه ( 4 ) . أما فيما يخص عمرو بن العاص فقد انتخبه عمر قائدا لجيوش إفريقيا المتوجهة لفتح مصر ، ثم عينه واليا على مصر . وكان عمر يعترف بفجور ابن العاص إذ أرسل له رسالة جاء فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص ابن العاصي ( 5 ) . واستنادا لتلك النظرية عين عمر بن الخطاب الوليد بن عقبة بن أبي معيط الفاسق بلفظ القرآن الكريم واليا على عرب الجزيرة ( 6 ) . إذا نظرية الخليفة عمر هي نفس نظرية المغيرة في كون الضعيف له تقواه وعلى السلطان ضعفه ، والقوي الفاجر له فجوره وللسلطان قوته . وواضح على هذه النظرية نفس المغيرة ، الذي أراد ربط المؤمن بالضعف ، والفاجر بالقوة ! ! واستنادا لهذه النظرية ، أصبح المغيرة واليا لمعاوية على الكوفة ، واستنادا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 262 ، تاريخ الكامل 3 / 16 . ( 2 ) تاريخ عمر لابن الجوزي 56 . ( 3 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 3 / 472 . ( 4 ) الموفقيات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 . ( 5 ) عبقرية عمر للعقاد 28 . ( 6 ) تاريخ الطبري 3 / 327 طبعة الأعلمي . وهو الذي نزلت فيه آية { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } الحجرات : 8 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 451 ، الإصابة ، ابن حجر 3 / 637 .